ابراهيم رفعت باشا
69
مرآة الحرمين
تاريخ المكوس - يطلق المكس على الجباية كما يطلق على ما يأخذه العشّار ويقال له الماكس : وفي الحديث « لا يدخل صاحب مكس الجنة » والمكوس أخذها قديم ، فقد كان مضاض بن عمرو الجرهمى يعشر من يدخل مكة من أعلاها ، والسميدع يعشر من يدخل من أسفلها ، وكانوا يعشرون أموال العمالقة الذين كانوا ولاة مكة قبل جرهم فانتهكوا حرمة الحرم فأخرجتهم جرهم وقطور ، وكانوا يأخذون عشر الميرة التي يأتون بها ( أنظر منائح الكرم للسنجارى ) وقد أبطل الإسلام المكوس بأنواعها وفرض الزكاة على الناس في أموالهم ، وقد كانت المكوس تؤخذ من الحجاج الذين يمرون من طريق عيذاب ( قرية على ساحل البحر الأحمر في ديارنا المصرية ) ومن فرّ منهم جبيت منه في جدّة وكانت سبعة دنانير ( 350 قرشا ) تجبى لأمير مكة ، وفي سنة 572 أبطلها السلطان صلاح الدين الأيوبي ، وكان سبب ذلك أنه حج في هذه السنة الشيخ علوان الأسدي الحلبي فلما وصل جدّة طولب بذلك فأبى وهم بالرجوع وترك الحج فلاطفه من هنالك وبعثوا إلى والى مكة الشريف مكثر بن عيسى فأمر بإطلاقه وإعفائه ، فلما وصل مكة اجتمع به واعتذر اليه بأن دخل مكة لا يفي بمصالح أهلها وإننا لذلك نضطر إلى أخذ المكوس ، فكتب الشيخ علوان إلى صلاح الدين بذلك فأرسل اليه 8000 أردب من الحبوب وقيل 2000 أردب وألف دينار ورغب اليه في ترك تلك المظلمة فتركها ولكنها عادت ، وأبطلها في سنة 639 المنصور عمر بن رسول صاحب اليمن وكتب بذلك مربعة جعلت حيال الحجر الأسود وفي جدار زمزم إلى أن قلعها ابن المسيب ثم ما لبثت أن عادت المكوس ، وأبطلت في سنة 760 في سلطنة الملك الناصر بأمر شريف مكة سند ابن رميثة ولكن ما عتمت أن رجعت فرفعت في سنة 766 بهمة الأمير كتبغا مدير السلطنة بمصر وعوض عنها صاحب مكة 260 ألف درهم وألف أردب من القمح وقرر ذلك في ديوان السلطان شعبان صاحب مصر وكتب ذلك بالحفر في دعائم بالمسجد الحرام ، وقد شاهدت ذلك في جهة باب الصفا وفي سنة 826 أمر السلطان أحمد بن المؤيد صاحب مصر أن يعطى للشريف حسن ألف دينار ( 500 جنيه